تاريخ المولد النبوي غير معروف
بسم الله الرحمن الرحيم
كثير من الناس يظن أن اليوم الذي يتم فيه الاحتفال بالمولد لا خلاف في تحديده بين العلماء، والواقع أن العلماء مختلفون
فيه، فالجمهور وإن كانوا متفقين على أن تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم كان في ربيع الأول، مع وجود قول أنه كان في رمضان، فإنهم اختلفوا في تحديد هذا اليوم كم هو من ربيع الأول، ومن تلك الأقوال:
قيل اليوم الأول من ربيع الأول، وقيل اليوم الثاني، وقيل الثامن، وقيل العاشر ، وقيل الثاني عشر، وقيل السابع عشر ، وقيل الثامن عشر ..
راجع كلام الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (2/260 - 261).
أما يوم المولد في الأسبوع فهو يوم الاثنين بلا خلاف كما ثبت في صحيح مسلم.
وهذه بعض أقوال العلماء في حكم الاحتفال بالمولد النبوي:
1- قال شيخ ا.لإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الاحتفال بالمولدالنبوي في "اقتضاء الصراط المستقيم"(2/619): (لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنّته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار،والذين اتبعوهم بإحسان) اهـ.
2- قال الإمام تاج الدين عمر بن سالم اللخمي المشهور بالفاكهاني- رحمه الله - في "المورد في عمل المولد"(ص20-21) : (لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة).
3- قال العلامة ابن الحاج - رحمه الله - في "المدخل" (2/312) نقلاً من "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" للعلامة الأنصاري رحمه الله (ص57) : (فإن خلا - أي عمل المولد- منه - أي من السماع - وعمل طعاماً فقط، ونوى به المولد ودعا إليه الاخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره - أي من المفاسد - فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، وإتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله r، وتعظيماً له ولسنته r، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا ما وسعهم... الخ).
4- قال العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في "حكم الاحتفال بالمولد النبوي وغيره" ضمن "أربع رسائل في التحذير من البدع" (ص3) : (الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله - أي المولد النبوي -، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول اللهصلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم... الخ).
5- قال السيوطي - رحمه الله - في "حسن المقصد"ضمن "الحاوي للفتاوى" (1/189) :
(أول من أحدث فعل ذلك - أي فعل المولد- صاحب إربل الملك المظفر).