انظر إلى تربية السيدة صفية لولدها الزبير بن العوام ..!
إليكم نسب السيدة صفية بنت عبد المطلب :
صحابية ....
اليوم امرأةٌ نادرة، ليست كمعظم النساء، امرأة تمثِّل نموذجاً خاصاً من بين النساء، إنها السيدة صفية بنت عبد المطلب، صحابيةٌ باسلة، امرأة حازمة، قدَّمتْ للمسلمين أول فارسٍ سلَّ سيفاً في سبيل الله بعد أن أنشأته تنشئةً سليمة .
إنها صفية بنت عبد المطلب، الهاشمية، القرشية، عمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخت أبيه، هذه المرأة العظيمة، اكتنفها المجد من كل جانب، أبوها عبد المطلب بن هاشم، جد النبي عليه الصلاة والسلام، وزعيم قريش، وسيِّدها المطاع، وأمُّها هالة بنت وهبٍ، أخت آمنة بنت وهبٍ، والدة النبي عليه الصلاة والسلام .
بالمناسبة، إذا تحدثنا عن النسب فهو حديث مقبول بشرطٍ واحد؛ أن يكون الإنسان مؤمناً ، فإذا تحدثنا عن نسبه، فنسبه تاجٌ يضاف إلى إيمانه، أما إذا تحدثنا عن النسب، وليس صاحبه مؤمناً، فهذا النسب لا يقدِّم ولا يؤخِّر, هل من قرابة أشد من قرابة العمومة؟ أبو لهبٍ كان عم النبي عليه الصلاة والسلام، لا قيمة للنسب مع الكفر، لا قيمة للنسب مع المعصية، أما مع الإيمان فالنسبُ تاجٌ يتوِّج الإيمان .
أما زوجها الأول الحارث بن حرب، أخو أبو سفيان زعيم قريش، وزوجها الثاني العوَّام بن خويلد، أخ خديجة بنت خويلد، سيدة نساء العرب في الجاهلية، وأولى أمهات المؤمنين في الإسلام, جمعت المجد من كلِّ أطرافه .
انظر إلى تربية السيدة صفية لولدها الزبير بن العوام :
فهذه الصحابية ربَّت ابنها على الخشونة والبأس، ربَّته على الفروسية والحرب، وجعلت لعِبه في بَرْيِ السهام، ودأَبتْ على أن تقذفه في كلِّ مخوفةٍ، وتقحمه في كل خطر إقحامًا، فإذا رأته أحجم، أو ترّدد ضربته ضرباً مبرِّحاً، حتى إنها عوتِبتْ في ذلك مِن قِبَل أحد أعمامه، حيث قال لها: ((ما هكذا يُضرَب الولد، إنَّك تضربينه ضرب مبغضةٍ، لا ضرب أمٍّ,
فقالت شعراً:
من قال: قد.... أبغضته فقد كذب
و إنما أضربه......... لكي يلب
و يهزم الجيش.... ويأتي بالسلب
يلب: يصبح لبيباً)) .
هذه الصفة مهمة جداً، نشَّأت ابنها نشأة خشونةٍ، ونشأة بأسٍ، ونشأة حزمٍ، ودفعته إلى اقتحام الأخطار، وإلى التعامل مع المصاعب، كي يصلب عوده, والطفل اليوم إنْ رأى حشرة صغيرة يصيح خوفاً، ولا يقوى على فعل شيء، بل لا يتحمَّل شيئًا، وإذا اختلفت مواقيتُ طعامه تراه يضْطَرِب، ويصيح, ويغضب، ويفعل ما لا يصح أنْ يفعل .
ما الذي يفسد الناشئة وكيف يمكن أن تربى ؟
الحقيقة، يبدو أنّ النعيم الزائد للصغار يفسدهم، وتربية الصغار على الخشونة والبأس يقوِّيهم، ويجعل عودهم صُلباً، وتجربتهم في الحياة عميقة، وأخطر ما في حياتنا تربية أولادنا، فإن نَجَحْنا في تربية أولادنا، نجح المجتمع، وإن أخفقنا أخفق المجتمع، وواللهِ لا أرى على وجه الأرض عملاً أعظم مِن أن تعتني بأولادك، وأن تربيهم تربيةً إسلامية، وأن تنشِّئهم نشأةً مستقيمة ، وأن تحملهم على طاعة الله، وأن تجعلهم علماء، وأن تعلِّمهم كتاب الله وسنة رسول الله، وأن تعلِّمهم مكارم الأخلاق، وأن تحملهم على الطاعات، واللهِ ما من عملٍ أجلُّ مِن هذا العمل، وهذا الكلام موجه إلى الآباء .
إذا كان لك ابن فربَّيتَه تربيةً إسلاميةً، وفقَّهته في الدين، وعلَّمته كتاب الله، وسنة رسول الله، وقوَّمت اعوجاجه، وهذَّبت مشاعره، وحملته على طاعة الله، فأنت لا تموت ولو غادرتَ الدنيا، ولو أن جسمك غاب تحت الثرى، هذا ابنك خليفةٌ لك، ابنك استمرارٌ لك، ابنك صدقةٌ جاريةٌ لك، لا ينقطع خيرها إطلاقاً .
هل تعرف مَن هو الذي يخفق في تزويج بناته؟ هو الأب الذي أغرقهم في النعم، فهذه الفتاة التي تشتهي كلَّ شيء، ثم تراه بين يديها، مِن أطيب الطعام، وأفخر اللباس، هذه الفتاة لا تصلح أن تكون زوجةً، وقد يأتيها زوجٌ مؤمنٌ عظيم، لكن دخله محدود، فلا تستطيع العيش معه، النبي الكريم قال(اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم))
[ورد في الأثر]
يعني عوِّد أولادك على الطعام الطيب والخشن، فالإنسان الغارق في النعيم لا يصلح أن يكون إنساناً منتجاً .