في حال الذلة التي نعيش فيها من اليهود الغاصبين لأرضنا الإسلامية ((فلسطين)) لا بد لنا من شموخ نرتقي به في زمان تسمى زمان الإنكسار إنكسار ماذا أقول انكسار الذله والهوان وما تكبر الكفر وتغطرس إلا بعد أن ابتعدنا عن الله عزوجل )
سحـبٌ تلـوح ورعدُهـا يتكـلـم
والأرض تسمع مـا ُيقـال وتَفْهَـمُ
وفم الربيع الطًّلـق يحكـي قصـةً
ممـا مضـى وفــؤاده يتـألًّـمُ
كانت هنالـك روضـة مخضـرةٌ
وبلابـلٌ فــي ظلِّـهـا تتـرنَّـمُ
كانـت هنالـك زهـرةٌ فـوَّاحـةٌ
وصغيرةٌ ترعـى ، وطفـلٌ يحلـمُ
كانـت هنالـكَ أسـرةٌ مستـورةٌ
تحيـا الكفـافَ ، والتآلـف تنعـم
كـان المسـاءُ حكـايـةً ليلـيَّـةً
يَهذي بهـا قمـرٌ وتُنصـت أنجـمُ
كـان الصبـاحُ قصيـدةً عربيـةً
والشمـسُ تنشدهـا فـلا تتلعـثـم
كانت ربوع القدس أرضـاً حـرَّةً
تُرعـى كرامتُنـا بهـا وتُعـظَّـمُ
يأتي إليهـا الفجـر طفـلاً أشقـراً
ولسـانـه بالذكـريـاتِ يتمـتـم
كنّا بهـا الأحبـابَ يجمـع بيننـا
ديـنٌ يـلـمُّ شتاتـنـا وينـظِّـم
ومضتْ بنا الأيـام ، ليـلٌ حالـكٌ
يسطو ، وفجـرٌ ضاحـكٌ يتجهَّـمُ
ومضت بنا الأيام ، بيـتُ رذيلـةٍ
يُبنَـى ، وبيـتُ فضيلـةٍ يتـهـدَّم
ومضت بنا الأيام مركـب حسـرةٍ
ينجـو ، وزورق فرحـةٍ يتحطَّـم
ومضت بنا الأيَّامُ ،موكب عزمنـا
مـوقـفٌ ، وعـدوُّنـا يـتـقـدَّمُ
وسمعت صوتاً في مغـارة خوفنـا
يوحـي صـداه ظالـمٍ لا يرحـمُ
من أين هذا الصوت ؟ كـلُّ إجابـةٍ
تاهـتْ ، ووضـعُ بلادنـا يتـأزَّم
ومضت بنا الأيام حتـى أسفـرتْ
عن وجهها الأحداث واختلـط الـدَّمُ
وتجدًّد الصوت الغريـبُ ، نـداؤه
شُؤمٌ ، وأصـوات المدافـع أشْـأَمُ
وتجـدًّدت مأساتُنـا ، وتمـزًّقـتْ
أوصـال أمتنـا ، ونـام الضَّيغـمُ
من صاحب الصوت الغريب ومـا
الذي أغراه بي ، حتى أتى يتهجَّم ؟
هو صوتُ شـذًّاذ اليهـود ، وراءًه
قـوَّات أمريكـا تُغـيـر وتـجـم
ماذا يقول الصوت ؟ نصف حديثـه
دعوى ، ونصف حديثـه لا يُفْهـمُ
مازال ينطق ، والوسائل لـم تـزلْ
تـروي لـنـا أقـوالـه وتـقـدِّم
صـوتٌ ينـادي أمتـي ورجالهـا
جهراً ، ونيرانُ الضَّغينـةِ تُضْـرَمُ
لا ترفعوا رأسـاً ، فـإنَّ حسامَنـا
بإزالـة الـرأس العزيـزة مُغْـرَمُ
لا ترفـوا كفـاً ، فـإنَّ عيونـنـا
مبثوثـة ، والقيـد قـيـدٌ أدْهَــمُ
لا تنطقـوا حرفـاً ففـي قانوننـا
أنَّ الثغـور الناطـقـاتِ تُكـمَّـم
وإذا ضربناكـم ، فـلا تتحرَّكُـوا
وإذا سحقنـاكـم فــلا تتألَّـمـوا
وإذا أجعناكـم فــلا تتـذمَّـروا
وإذا ظلمناكـم فــلا تتظلَّـمـوا
نُلقي الطعام لكم ، فإن قلنـا : كلـوا
فكلوا ، وإلا بالصيـام استعصمـوا
عرب وأجمـل مـا لديكـم أنَّكـم
سلّمتمـونـا أمـركـم وغفلتـمـو
ماذا دهاكـم ؟ تطلبـون حقوقكـم
طلب الحقوق من الضعيف محـرّمُ
نحن الذيـن نقـول ، أمـا أنتمـو
فالغافلـون الصامـتـون الـنـوَّمُ
الأرض كل الأرض ، مسرحُنا الذي
تجري الفصول عليه وهـو مقسَّـمُ
نُجري الشخوص كما نشاء ونشتهي
الـدَّور يُمـلا ، والمشاهـد تُرسَـمُ
لــن تستـريـح قلوبـنـا إلا إذا
لم يبق في الأرض الفسيحـةِ مُسلـمُ
المرجع :- ديوان شموخ في زمن الإنكسار للدكتور الشاعر : عبد الرحمن العشماوي