كان الامير عبد
الرحمن بن
عائض من الرجال الذين ساقهم الترك بعد انتصارهم على الامير محمد بن
عائض في ريدة إالى استانبول من ال
عائض وال الحفظي وأعيان ومشايخ عسير
فمنهم من قضى نحبّه هناك ومنهم من قدرّت له الحياة حتى عاد إلى وطنه يشارك في أحداثه ... ومن هؤلاء الذين رجعوا الامير عبد
الرحمن بن
عائض وأخوه سعيد
بعفو من السلطان ...
وما ان علم أعيان عسير بقدوم المبعدين حتى اتصلو بهم وشرحوا لهم الوضع الذي يقاسونه من الترك والحالة التي يكابدونها وعرضوا على الامير سعيد رغبتهم في بيعته إلا أنه رفض
وحذّرهم من مغبة قيامهم بأي عمل حربي إلا أنهم لم يقتنعوا برأيه وبايعوا أخاه عبد
الرحمن ولم تمض إلا مدة قليلة حتى وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع
الاتراك .
استعد الامير عبد
الرحمن لتأليف قوة من قبائل عسير وقحطان ورجال الحجر , لقتال الترك وإخراجهم من عسير , وشن هجوما على الحامية في شعار وأبادهها , وما أن وصلت أخبار
هذه الاحداث إلى أبها ,
وبلغت مسامع متصرف عسير عثمان باشا حتى جهز حملة نهبت بلاد بني مالك وبالاحمر وبالاسمر عقوبة لهم حيث اشتركوا في الهجوم على حامية شعار
إلا ان قبائل هذه المناطق قد تصّدت لتلك الحملة وتمكنت من دحرها وهزيمتها , وبعد هذين الانتصارين نشطت قبائل عسير في تهامة والسراة لمقاومة الترك وقامت بأعمال حربية عدة
بقيادة الامير عبد
الرحمن كان من أهمها الهجوم على القوات التركية في السقا وتمركزها مكانها . وكان مقر الامير عبد
الرحمن قبل ذلك في شغف ال يزيد.
أما الامير سعيد فقد اتجه إلى شهران واعتزل الامر , وطلب من حسين بن مشيط شيخ شهران عدم الاشتارك مع الامير عبد
الرحمن وكان ال الغمر وال سرحان قد انضموا إلى قوات
عسير في القتال ضد الترك . وقامت رجال ألمع بطرد الحامية التركية من ميناء الشقيق بالاشتارك مع بني شعبة وبقيادة وبقيادة حسن بن عبد المتعالي .
وفي أواخر عام 1299هـ استنفر الامير عبدالرحمن القبائل الموالية له بقيادة مشايخها وضرب الحصار على مدينة أبها بعد أن هزم الترك في عدة معارك.واستطاع بعض العسيريين التسلل
إلى داخل المدينة عن طريق الوادي واستمر الحصار مدة شهرين متتابعين ، وأصيب
الاتراك داخلها بمجاعة شديدة ، وكانوا يزاولون اعمالهم ليلاّ ، وكادت أبها أن تستسلم لولا وصول نجدة
تركية بقيادة حيدر باشا إلى تهامة كما تمكنت من احتلال بلاد رجال ألمع وواصلت زحفها نحو أبها وبعد معركة عنيفة في شعار استطاعت هزيمة القوات العسيرية
بقيادة أحمد بن علي الحفظي ، وتابعت تقدمها نحو أبها فقويت معنويات الحامية التركية المحاصرة فيها ...
وفي اواخر عام 1300هـ عززت القوة التركية المرابطة في أبها بحملة كبيرة جاءت من مكة بقيادة عمر باشا وشريف مكة عبد الله ...وقد واصلت زحفها عن طريق بلاد غامد وزهران
فاستعدت لها مقاتلة غامد وزهران وبني شهر المشتركة في حصار أبها ...وواصلت الحملة السير حتى التقت بهم في بلاد خثعم وشهران وبالقرن ، وعاد الشريف
من بداية بلاد رجال الحجر ، أما عمر باشا فقد واصل سيرة فاصطدم بقوة رجال الحجر الذين تركوا أماكنهم في حصار أبها وأسرعوا لملاقاة خصمهم فهزموه فاعتصم ببلدة النماص.
وصلت أخبار هزيمة عمر باشا إلى حيدر باشا فشعر بالموقف الحرج.
توسط الامير سعيد بن
عائض في الصلح بين الطرفين ، ونجحت مهمته وتم الصلح في بلدة ال يزيد الشعف ، وفكت القبائل حصارها لأبها في مطلع عام 1301هـ .
قدر حيدر باشا هذه الوساطة وكتب إلى للباب العالي بذلك فصدر فرمان بتعيين
الأمير سعيد قائم على بلاد غامد وزهران وبيشة فسكن الظفير ، وبقي في عمله هذا حتى عام 1315هـ .
ثم اعتزل العمل وسكن مكة المكرمة في شعب عامر حيث وافته منيته في أواخر عام 1316هـ . وعين بعده ابن أخيه
الأمير عائض بن محمد وبقي في منصبه حتى
ثورة أخيه علي بن محمد .
وفي الوقت نفسه فقد عين
الأمير عبد
الرحمن معاوناََ لمتصرف عسير حيدر باشا وبقي في مركزه حتى جاء أجله
1305هـ . أما
الأمير علي بن محمد فقد نزل إلى الحرملة ولم يرض عما
حدث من صلح .